مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 439

مقام بيان أصالة الفسق تحصل الواسطة بين العدالة والفسق في الواقع ونفس الأمر قطعاً ؛ لأنّ من كان في قرية لا تحصل فيها الخمر ، وكان تاركاً لشربها ، وعلمنا أو ظننا أنّه إن وجدها يشربها ، ليس عادلاً إجماعاً ، ولا فاسقاً على هذا ؛ لعدم ارتكابه للشرب بالفعل.

والحاصل : أنّ الاجتناب الغير المسبّب عن الصفة النفسانيّة لا يكون عدالةً ولا فسقاً.

وإن كان المراد الثاني ، كما هو ظاهر كلّ من عرّف العدالة بالملكة ؛ إذ لا يصحّ جعل مقابل الملكة وضدّها الفعل ، وإن لم تكن واسطة بين الصفتين واقعاً ولكن تتحقّق الواسطة بينهما بحيث عُلِمَتا قطعاً ؛ إذ تكون حينئذٍ نسبتهما إلى الأصل على السواء ، فليس كلّ من لم يعلم اتّصافه بأحدهما متّصفاً بالأُخرى شرعاً حتى تنتفي الواسطة ، بل يمكن أن يعلم أنّ فلاناً عادل أو فاسق شرعاً ، فتتحقّق الواسطة في العلم.

فإن قيل : العدالة على ما ذكرت هي الصفة الباعثة على اجتناب المحارم من حيث بعثها عليه ، أو الاجتناب المنبعث عن الصفة النفسانيّة ، ومآلهما واحد ، فضدّها عدم ذلك أي ما لم يكن كذلك بأن لا يكون مجتنباً ، أو كان ولم يكن اجتناباً منبعثاً عن صفة النفس ، فأيّهما يكون يحصل الفسق وتنتفي الواسطة.

قلنا : الاجتناب الغير المنبعث عن الصفة النفسيّة على قسمين : لأنّه إمّا تكون معه صفة باعثة على الارتكاب ، ولكن تمنعه الموانع الخارجيّة.

أو لا يكون كذلك ، بل تكون النفس خالية عن الصفتين ، الباعثة على الاجتناب عنه من حيث إنّه من محارم الله ، والباعثة على الارتكاب ، وكثيراً‌

الصفحة 87 من 439