مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 439

الصفة من جهة بعثها على التورّع عن المحارم واجتناب الكبائر أو هي التورّع والاجتناب المسبّبان عن تلك الصفة ، ويكون تعريفها بالملكة حينئذٍ إمّا لجزئيّتها لها أو سببيّتها.

وما ذكر إنّما يرد على القائلين بالملكة لو أرادوا بها المعنى الأول ، أمّا لو أرادوا الثاني فيكون من ذكر نقضاً داخلاً في العدول ؛ لأنّ تركه لا محالة مسبّبه عن هيئة وصفة نفسانيّة.

نعم ، يشترط أن تكون هذه الصفة حسنة ، كما يشعر به قولهم : « عن محارم الله أو الكبائر » يعني : أن تكون لأجل كونه محارم الله أو معصية كبيرة ، لا أن تكون هذه الصفة رياءً أو خوفاً من الناس مثلاً فإنّه بنفسه معصية ، وليس تركاً لمحارم الله ، بل ترك للزنا مثلاً.

وكذا نقول : إنّ من ( يفسّر ) (1) العدالة بالأوصاف المذكورة لا يريد منها نفس عدم وجود المعاصي ، فإنّه لا يقال في العرف لمن ليس له الآلة أو لم يتمكّن أو وجد له المانع : إنّه كافّ ، أو مجتنب ، أو متورّع ، أو تارك ، بل لا تصدق عليه هذه العنوانات إلاّ مع كونه كذلك مع وجود الآلة والتمكّن ، أو فرضهما ؛ وأن يكون بنفسه تاركاً مجتنباً في مدّة يحكم فيه العرف بحصول صفة الكفّ والترك والاجتناب ، كما يشعر به عنوان حسن الظاهر ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ إذا استند الاجتناب إلى جهة في النفس.

وعلى هذا ، فيحصل التلازم بين الهيئة النفسانيّة وبين الاجتناب والترك بالمعنى الذي ذكرنا لهما ، بل يمكن أن يقال : إنّهما يتّحدان.

ثم لو اختلج لك إباء في بعض ما ذكرنا ، فنقول : لا شكّ في أنّ‌

__________________

(1) في « ق » : يعتبر.

الصفحة 84 من 439