مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 439

يكون تركه لخوف الناس ، ويعلم أنّه يطلب خلوة عن الناس لارتكاب المعاصي.

وعلى هذا ، فتترتّب الثمرة على تعيين المراد ممّا في الصحيحة أيضاً ، فإنّه إن كانت هذه الأُمور نفس العدالة يكون الأشخاص المذكورون عدولاً ، وإن كانت من آثار الملكة فلا يمكن الحكم بعدالة هذه الأشخاص ، بل قد يمكن أن يستدلّ بما ذكر الى أنّ العدالة نفس هذه الأوصاف دون الملكة ؛ لعدم استلزامها لها ، للتخلّف في الأشخاص المذكورين.

وعلى هذا ، فيلزم تعيين ما هو المراد في الصحيحة ، وبيان الحكم في حقّ هذه الأشخاص في الحكم بالعدالة.

قلنا أولاً : إنّ هذا السؤال لا يختصّ وروده بجعل العدالة ملكة ، بل يرد عليه وعلى من يفسّرها بالأوصاف الظاهريّة وحسن الظاهر أيضاً.

أمّا الأول فيقال له : إنّ من علمنا أنّه ليست له ملكة العدالة ، ولكن يحمّل نفسه على ترك محارم الله بالجهد والمشقّة طول الشهر والسنة ، هل تقبل شهادته مع أنّه ليس بعادل بمعنى ذي الملكة أم لا؟ مع أنّه قد يعدّ أعلى مرتبة من العادل ، وأكثر ثواباً منه ، وأفضل درجة منه.

وأمّا الثاني فيقال له : من ترك المعاصي لأجل عدم الآلة ، أو عدم المقتضي ، أو وجود المانع الخارجي ، سيّما إذا علم منه أنّ تركه إنّما هو لعدم التمكّن ، ولو تمكّن أو ارتفع المانع لم يترك المعاصي.

وثانياً : إنّ الملكة الباعثة على التقوى وتعديل القوى على قسمين :

أحدهما : نفس ملكة العدالة ، وهي ملكة يقتدر بها على ترك المعاصي واجتنابها عن الإفراط والتفريط بسهولة ، وهي العدالة في عرف‌

الصفحة 82 من 439