مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 439

للذنوب ، كما قال سبحانه ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) (1).

ثم بقي شي‌ء آخر ، هو أنّ الصلاة إذا كانت كفّارة للذنوب فهي تكفي في الحكم بالعدالة ، ولم تكن حاجة لحضور جماعة المسلمين ، وكيف جعل ترك ذلك المستحبّ قادحاً في العدالة؟ فأوضَحَه بأنّ اشتراط حضور جماعتهم ليس لكونه في نفسه دليلاً على الاجتناب من الذنوب وكفّارة لها ، بل لأنّه لمّا لم تكن معرفة كون أحد ساعياً في صلاته وحافظاً لمواقيتهن ، ولم يمكن الشهادة بأنّه يصلّي إلاّ مع التعاهد للجماعة وحضور المصلّى ، فلذلك جعل التعاهد لها من متمّمات الحكم بالعدالة.

ثم لمّا كان لأحد أن يقول : إذا كان اشتراط التعاهد لذلك ، فلو علمنا أنّ أحداً يصلّي في بيته لكان كافياً ، ولا يحتاج إلى تعاهد للجماعة. استأنف كلاماً آخر وقال : « إنّ رسول الله 6 همّ » إلى آخره ، يعني : أنّ ما ذكر كان سبباً لشرع الجماعة ، ولمّا كان تركها في أوائل الإسلام مؤدّياً إلى ترك الصلاة همَّ رسول الله 6 بأن يحرق قوماً في منازلهم وإن كان فيهم من يصلّي في بيته ؛ لاستقرار ذلك الأمر المستحبّ الموجب لاستقرار الواجب ، فلأجل ذلك لا يحكم بالعدالة وإن علمنا بكون الرجل مصلّياً في بيته.

ثم المفيد فيما نحن فيه هو ما ذكره أولاً من قوله : « أن تعرفوه » إلى قوله « وغير ذلك » وأمّا ما بعده فلا يفيد ها هنا ، وإن أفاد في طريق معرفة العدالة.

نعم ، يستفاد من جملة ما ذكره اشتراط التعاهد للصلاة وحفظ‌

__________________

(1) العنكبوت : 45.

الصفحة 76 من 439