مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 439

وقال والدي العلاّمة 1 في المعتمد بعد ما قال أولاً : إنّ حسن الظاهر أو ظاهر الإسلام لا يكفي لطريق معرفة العدالة ؛ لعدم استلزامهما لدليل العدالة حتى يعلم ثبوته بثبوتهما ونعْمَ ما قال : إنّ هذا الاكتفاء إما لكونهما دليل العدالة كما يومئ إليه بعض الظواهر فقد ظهر فساده.

أو نفسهما ، فهو خلاف ما ثبت في عرف الشريعة والحكمة ، بل الظاهر مخالفته للإجماع ؛ إذ لم نعثر على مصرّح من المشاهير بكون العدالة في عرف الشرع أحدهما.

أو لعدم اشتراطهما في الشاهد ومثله ، وكفاية أحدهما في قبول الشهادة وإن لم يكن عدالة ولا دليلاً لها ، فهو خلاف النصّ القرآن والإجماع القطعي ، بل الضرورة. انتهى ملخّصاً.

وأمّا الملكة التي تبعث على ملازمة التقوى والمروّة ، واجتناب الكبائر والأفعال الرذيلة فهي الراجعة إلى العدالة في عرف علماء الأخلاق ، حيث عرّفوها : بأنّها هيئة نفسانيّة يقتدر بها على تعديل جميع الصفات والأفعال ، وردّ الزائد والناقص إلى الوسط ، وانكسار سورة التخالف بين القوى المتخالفة.

وبتقرير آخر : ملكة يقتدر بها العقل العملي على ضبط جميع القوى تحت إشارة العقل النظري.

ووجه الرجوع : أنّ ارتكاب المعاصي أو مخالفة المروّة إنّما ينشأ عن مخالفة القوّة العمليّة أوامر العقل النظري ، وإلاّ لما ارتكب إلاّ ما يشير إليه ، وهو لا يشير إلاّ إلى ملازمة التقوى والمروّة ، فجميع الفضائل النفسانيّة والأعمال الظاهريّة مرتّبة على العدالة.

ولذا قال أفلاطون : العدالة إذا حصلت للإنسان أشرق بها كلّ واحد‌

الصفحة 68 من 439