وصحيحة حريز : في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، قال : فقال : « إذا كان أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهاداتهم جميعاً » إلى أن قال : « وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم ، إلاّ أن يكونوا معروفين بالفسق » (1).
والجواب عنها مضافاً إلى أنّ القسم الأول أعمّ مطلقاً من روايات اشتراط العدالة ؛ لاختصاصها أيضاً بالمسلم بالإجماع والأخبار ، وكون الخير في القسم الأول أعمّ من العدالة ، بل وكذا القسم الثاني ؛ لأنّ موضوعه الذي هو التائب لا مدخليّة في الحكم إجماعاً ، بمعنى : أنّه لا يشترط أن يكون تائباً بالإجماع ، بل اللاّزم عدم ظهور ذنب منه ؛ إذ رفع الذنب الظاهر منه بالتوبة ، فكونه تائباً من حيث هو هو ليس موضوعاً للحكم قطعاً ، فيكون الموضوع بضميمة الإجماع المركّب من لم يُعلَم كونه مذنباً ؛ إمّا لعدم العلم بالذنب ، أو لرفعه بالتوبة : أنّ معارضة هذه الأخبار لأخبار العدالة إنّما هي إذا لم يكن الموضوع فيها معرِّفاً شرعيّاً للعدالة كاشفاً عنها ، وإلاّ لم تكن معارضة لها :
ولذا لا تعدّ أخبار الاستصحاب (2) معارضة لأخبار اشتراط طهارة الثوب في الصلاة (3) ، ولا اخبار جواز أخذ اللحم والجلد من المسلمين (4) معارضة لأخبار اشتراط التذكية (5) ؛ لأنّ مدلول أخبار الاستصحاب ليس أنّ
__________________
(1) الكافي 7 : 403 ، 5 ، التهذيب 6 : 277 ، 759 و 286 ، 793 ، الاستبصار 3 : 14 ، 36 ، الوسائل 27 : 397 أبواب الشهادات ب 41 ح 18 ، بتفاوتٍ يسير.
(2) الوسائل 3 : 466 أبواب النجاسات ب 37.
(3) الوسائل 3 : 428 أبواب النجاسات ب 19.
(4) الوسائل 3 : 490 أبواب النجاسات ب 50.
(5) الوسائل 3 : 489 أبواب النجاسات ب 49.




