العدالة وما يقدح فيها واقعاً وإن لم يلزم التفتيش عنها (1).
نعم ، ظاهر كلام الفاضل في المختلف يفيد أنّه فهم منهم عدم اشتراط العدالة ، حيث إنّه بعد ما نقل عبارات الأصحاب ممّن يكتفي بظاهر الحال ومن لا يكتفي به قال : والمعتمد اشتراط العدالة ؛ لنا : إلى آخر ما قال (2).
وظاهر ما استدلّ به أيضاً إثبات اشتراط العدالة ، والظاهر أنّ مراده أيضاً ما ذكرنا ، وأراد من اشتراط العدالة اشتراط العلم بها بنفسها ، وعدم كفاية ظاهر الإسلام في الحكم.
وكيف كان ، فيظهر للمتتبّع اتّفاق الأصحاب كلاًّ على اشتراطها وتحقّق الإجماع عليه ، فهو الأصل فيه ، مع الكتاب ، والسنّة.
أمّا الأول : فقوله سبحانه ( اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (3).
وقوله تعالى شأنه ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ ) (4).
وقوله عزّ جاره ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ ) (5).
ويتمّ المطلوب بالإجماع المركّب.
وأمّا الثانية : فكثيرةٌ جدّاً ، بل متواترة ، منها : صحيحة ابن أبي يعفور ، وفيها : بِمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم (6)؟ دلّت بالمفهوم على عدم القبول بدون معرفة العدالة.
__________________
(1) الاستبصار 3 : 13 14.
(2) المختلف : 705.
(3) المائدة : 106.
(4) المائدة : 95.
(5) الطلاق : 2.
(6) الفقيه 3 : 24 ، 65 ، التهذيب 6 : 241 ، 596 ، الإستبصار 3 : 12 ، 33 ، الوسائل 27 : 391 أبواب الشهادات ب 41 ح 1.




