فكذلك ولا يلزمهما شيء إلاّ التعزير إن لم يكن لهما عذر مقبول ، وإن رجعا بعد حكمه بالمفارقة فلا ينتقض الحكم ، بل يثبت الطلاق ؛ لأنّه ثبت بالبيّنة المقبولة ، وقضى به الحاكم بالقضاء المبرم ، فلا يبطل بمجرّد رجوع الشهود المحتمل للصحّة والفساد ، فإنّ الثابت بدليل شرعيّ لا ينتقض إلاّ بدليل شرعيّ آخر.
وهل يغرمان الصداق برجوعهما؟
قال جماعة : ينظر ، فإن كان ذلك قبل دخول الزوج الأول غرما نصف المهر المسمّى للزوج الأول ، وإن كان بعده لم يغرما شيئاً ، قاله الشيخ في الخلاف والحلّي والفاضل في القواعد والتحرير والإرشاد (1) وأكثر المتأخّرين عنه (2).
أمّا الأول : فلإتلافهما عليه نصف المهر المسمّى اللازم بالطلاق فيضمنانه ، وأمّا الثاني : فلأصالة البراءة وعدم تحقّق إتلاف ؛ لاستقرار تمام المهر بالدخول ، والبضع لا يضمن بالتفويت كما بيّن في موضعه.
وخالف في ذلك الشيخ في النهاية والاستبصار والقاضي (3) والحلبي على ما حكي عنه في المختلف (4) ، بل الظاهر أنّه مذهب الصدوق والكليني (5) ، فقالوا : لو شهدا بطلاق امرأة ، فتزوّجت ، ثم رجعا ، ردّت الزوجة إلى الزوج الأول بعد الاعتداد من الثاني ، وغرم الشاهدان المهر كلاًّ
__________________
(1) الخلاف 2 : 633 ، الحلّي في السرائر 2 : 145 ، القواعد 2 : 245 ، التحرير 2 : 216 ، الإرشاد 2 : 166.
(2) منهم يحيى بن سعيد في الجامع : 546 ، الشهيد في الدروس 2 : 144.
(3) النهاية : 336 ، الاستبصار 3 : 38 ، القاضي في المهذّب 2 : 563.
(4) المختلف : 726.
(5) الصدوق في الفقيه 3 : 36 ، الكليني في الكافي 7 : 384.




