مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 439

ويحتمل أن تكون جميع تلك المعاني حقائق لغويّة ، وأن يكون بعضها مجازاً مأخوذاً من بعضٍ آخر. وأمّا تخصيص الحقيقة بواحدٍ منها فلا دليل عليه.

نعم ، الظاهر أنّ المعنى الأول من المعاني الحقيقيّة ، وكذا الإخبار عمّا شاهده وعاينه.

هذا بحسب اللغة.

وأمّا شرعاً ، فعرّف في المسالك الشهادة بأنّها إخبارٌ جازم عن حقٍّ لازم لغيره ، واقعٌ من غير حاكم (1). أي من حيث إنّه حاكم لا مطلقاً.

ولا يخلو التعريف عن نقض طرداً وعكساً ؛ لصدقه على الإخبار عن ثبوت حقّ الغير على نفسه للغير ، وعدم صدقه على الشهادة بالجرح والتعديل ، ورؤية الهلال ، والطلاق ، والموت ، وغير ذلك.

وقد يختلف الأمر باعتبار الموارد في صدق الشهادة عليه وعدمه ، كالإخبار عن مجي‌ء الحاج ، فإنّه ليس شهادة ، فلو نوزع فيه لحقٍّ مترتّب عليه يقال : إنّه شهادة.

هذا ، مع أنّ الظاهر من قوله : « شرعاً » إرادة الحقيقة الشرعيّة ، وإثباتها هنا مشكل ؛ لعدم دليل على الوضع التعييني.

وأما التعيّني ، فحصوله يتوقّف على كثرة استعمال في المعنى الشرعيّ خاصّة ، بحيث يحصل التبادر فيه ، وتحقّقه فيما نحن فيه غير معلوم ، سيّما مع ملاحظة لفظ الشهود والشهادة وما يشتقّ منهما في غير هذا المعنى في كلمات الحجج كثيراً ، ولو سلّم فتحقّقها في معنى خاصّ مضبوط يصلح‌

__________________

(1) المسالك 2 : 400.

الصفحة 4 من 439