مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 394 من 439

وأمّا الثانية : فلأنّ على ما ذكر لا يجوز للأصل الشهادة عند الحاكم إلاّ مع استنادها إلى ما ذكر ، فبعد سماعها حينئذٍ يعلم الشهادة الشرعيّة ، ويصير متحمّلاً.

وأمّا الثالثة : فلأنّ ذكر السبب قرينة على مشاهدة السبب ؛ لأنّه ظاهر فيها ، فيصدق تحمّل الشهادة.

بخلاف المرتبة الرابعة ، فإنّ الفرع لمّا لم يكن في مقام الإشهاد ، ولا في مقام الشهادة ، ولم يذكر أيضاً قرينة ظاهرة في المشاهدة وكثيراً ما يطلق لفظ الشهادة في الأخبار على الجازم مطلقاً ، بأيّ نوع حصل الجزم ، حتى عرّفها به بعض الفقهاء (1) ، وتداول استعمالها فيه عرفاً عند أهل العرف ، بل المتشرّعة لا يعلم أن شهادته هل هي بالعلم الحاصل من المشاهدة ، أو مطلق العلم ، فلا تقبل.

وقد صرّح بذلك الحلّي في السرائر ، حيث إنّه بعد ما نقلنا عنه ، وذكر عدم التحمّل بالمرتبة الرابعة قال : لأنّ قوله : أشهد بذلك ، ينقسم إلى الشهادة بالحقّ ، ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به ، وهو أن يسمع الناس يقولون كذا وكذا ، فلذا وقف التحمّل لهذا الاحتمال ، فإذا حقّق ما قلنا زال الإشكال (2). انتهى.

وبما ذكرنا ظهر أنّ ما قيل كما نقلنا عنه : إنّه ينبغي الرجوع إلى مقتضى الأُصول ناشئ عن الغفلة عن فهم مراد الشيخ ، بل مراده هو مقتضى الأُصول ، واعتبار مطلق العلم ليس بمقتضاه.

وكذا ظهر ما في كلام صاحب التنقيح والمحقّق الأردبيلي.

__________________

(1) كالشهيد الثاني في المسالك 2 : 400.

(2) السرائر 2 : 129.

الصفحة 394 من 439