إلى مقتضى الأُصول ، وهو اعتبار علم الفرع بشهادة الأصل ، من دون فرق بين الصور ، فلو فرض أن لم يحصل العلم في صورة الاسترعاء لم يجز أداء الشهادة على شهادته ، ولو فرض حصوله في الرابعة جاز ، بل وجب (1).
وإلى هذا أشار في التنقيح ، حيث قال : والأجود أنّه إن حصلت قرينة دالّة على الجزم وعدم التسامح قبلت ، وإن حصلت قرينة على خلافه كمزاح وخصومة لم تقبل (2).
وكذا المحقّق الأردبيلي ، قال : والأقوى أنّه إن تيقّن عدم التسامح صار متحمّلاً ، وإلاّ فلا (3).
أقول : لا يخفى أنّ نظر الشيخ ومن تبعه إلى القاعدة المتقدّمة ، المدلول عليها بالنصوص ، وبمقتضى معنى الشهادة من أنّ مستند الشاهد يجب أن يكون العلم الحاصل من الحسّ ، أو الاستفاضة في موارد مخصوصة ، أو ظنّ خاصّ على بعض الأقوال كما مرّ ، ولا يفيد في قبول الشهادة أو في تحقّقها كلّ علم ولا كلّ ظنّ فإنّه على هذا لا يصير الفرع متحمّلاً لشهادة الأصل إلاّ إذا علم أنّه شهادة ، أي مستند إلى ما ذكر.
ويعلم ذلك بكلّ من المراتب الثلاث :
أمّا الأُولى : فلأنّه يأمر الأصل برعاية شهادته ، والشهادة بها لا تكون إلاّ للإقامة ، ولمّا لم تجز الإقامة إلاّ مع استناد شهادة الأصل إلى العلم المعتبر في الشهادة ، ولا يكفي كلّ علم ، يعلم أنّ ما شهد به شهادة شرعيّة ، فيكون متحمّلاً للشهادة.
__________________
(1) انظر الرياض 2 : 455.
(2) التنقيح 4 : 320.
(3) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 478.




