المفصّلة ، وجعله فارقاً بين النزاعين ، وردّ كلام المختلف الجاعل نزاعهم لفظيّاً بذلك (1) ، كما في الكفاية تبعاً للمسالك (2).
فغير جيّد جدّاً ؛ لأن عموم الروايات وإطلاقها إن أفاد العينيّة لاشترك بين القولين ، وإن كان النظر إلى حصول إحقاق الحقّ فكذلك.
فإن قلت : فما الفرق بين القولين على هذا؟ حيث إنّ أرباب القول الثاني مع عدم الإشهاد أيضاً يقولون بالوجوب مع توقّف إحقاق الحقّ عليه.
قلت : الفرق ظاهر غاية الظهور ، فإنّ شأن الكفائي الوجوب على كلّ أحد ، إلاّ مع العلم بأداء الواجب عن غيره ، فمع عدم العلم يكون واجباً عليه ، ولا يسقط باحتمال الأداء.
فأهل القول الأول يقولون بوجوب أداء الشهادة على كلّ أحد ، إلاّ إذا علم نهوض غيره لأدائه مطلقاً.
وأهل الثاني يقولون بذلك أيضاً مع الاستدعاء ، وأمّا بدونه فيقولون بالوجوب مع العلم بعدم إحقاق الحقّ ، وأمّا ما لم يعلم ذلك واحتمل الإحقاق بغيره فلا يجب.
يصرّح بذلك قول الصدوق : فمتى علم أنّ صاحب الحقّ المظلومُ وجبت عليه الشهادة (3).
وكذا الشيخ في النهاية ، حيث قال : إلاّ أن يعلم أنّه إن لم يقمها بطل حقّ مؤمن (4).
هكذا ينبغي أن يُحقَّق المقام.
__________________
(1) المختلف : 725.
(2) الكفاية : 286 ، المسالك 2 : 415.
(3) الفقيه 3 : 34.
(4) النهاية : 330.




