والروايتين ، إحداهما لمحمّد : عن الرجل يحضر حساب الرجلين ، فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما ، قال : « ذلك إليه ، إن شاء شهد ، وإن شاء لم يشهد ، فإن شهد شهد بحقّ قد سمعه ، وإن لم يشهد فلا شيء عليه ؛ لأنّهما لم يشهداه » (1).
والثانية ليونس مرسلة : « إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها ، فهو بالخيار ، إن شاء شهد ، وإن شاء أمسك ، إلاّ إذا علم مَن الظالم فيشهد ، ولا يحلّ له إلاّ أن يشهد » (2).
وأمّا رواية محمّد : في الرجل يشهد حساب الرجلين ، ثم يدعى إلى الشهادة ، قال : « يشهد » (3).
فغير منافية لما مرّ ؛ لأنّ قوله : « يشهد » لا يفيد الوجوب ، ولو سلّم فيخصّص عندهم بما إذا حضر بالاستدعاء.
وصريح النافع والكفاية (4) وبعض مشايخنا المعاصرين (5) وظاهر المسالك (6) وبعض آخر ممّن تأخّر عنه (7) : التردّد ؛ لمعارضة تلك الأخبار مع إطلاقات الكتاب والسنّة بوجوب أداء الشهادة ، المعتضدة بالشهرة المتأخّرة.
__________________
(1) الكافي 7 : 382 ، 6 ، التهذيب 6 : 258 ، 677 ، الوسائل 27 : 318 أبواب الشهادات ب 5 ح 5.
(2) الكافي 7 : 382 ، 4 ، التهذيب 6 : 258 ، 680 ، الوسائل 27 : 320 أبواب الشهادات ب 5 ح 10 ، بتفاوت.
(3) الفقيه 3 : 33 ، 108 ، الوسائل 27 : 319 أبواب الشهادات ب 5 ح 7.
(4) النافع : 290 ، الكفاية : 286.
(5) كصاحب الرياض 2 : 449.
(6) المسالك 2 : 415.
(7) كالكاشاني في المفاتيح 3 : 285.




