ثم إنّه على ما ذكرنا من جواز الشهادة على إقرارها بتعريف العدلين لها هل يجب استناد شهادته إلى شهادتهما بمعرفتها؟ كما عن الحلّي في السرائر والفاضل في التحرير (1) وغيره ، أم يجوز ذكر الشهادة مطلقة؟
الظاهر : الثاني ، إن كان مذهب الحاكم كفاية معرفة العدلين في هذه الشهادة ، ويعلمه الشاهدان ، وإلاّ فلا ؛ والوجه واضح.
ه : يجوز أن تسفر المرأة وتكشف عن وجهها ليعرفها الشاهدان لها أو عليها ، إذا لم يمكنهما معرفتها بشهادة العدلين العارفين لها شخصاً أو نسباً ، بلا خلاف يوجد ، كذا قيل (2).
أقول : إن قلنا بجواز نظر الأجنبي إلى وجه الأجنبيّة من غير ريبة فلا حاجة إلى قيد عدم إمكان المعرفة بالعدلين ، وإن لم نقل به يجب التقييد به ، وبضرورة الشهادة أيضاً ، فتأمّل.
المسألة الثالثة : من تحمّل شهادةً فإمّا يكون بالاستدعاء أي التماس صاحب الحقّ للتحمّل أو بدونه.
فإن كان بالاستدعاء يجب عليه الأداء حين طلبه ، إجماعاً قطعيّاً ، بل ضرورة ، وحكاية الإجماع عليه مستفيضة (3) ، والآيات عليه دالّة ، والأخبار عليه متواترة.
وإن كان بدونه ، فالمشهور بين المتأخّرين بل نُسب إلى جمهورهم (4) الوجوب أيضاً ، وهو مختار الحلّي (5) ؛ لما مرّ.
__________________
(1) السرائر 2 : 126 ، التحرير 2 : 211.
(2) انظر الرياض 2 : 451.
(3) القواعد 2 : 240 ، المسالك 2 : 415 ، الروضة 3 : 138 ، الرياض 2 : 449.
(4) كما في الرياض 2 : 449.
(5) السرائر 2 : 132.




