بل وكذا رواية داود ، وليس قوله : « قبل الكتاب » نصّاً ولا ظاهراً في التحمّل.
ومنه يظهر ضعف دلالة غير صحيحة هشام ، وخبر الإمام على تفسير الآية بالتحمّل أيضاً.
نعم ، هما تدلاّن عليه ، ولكن يعارضهما الخبر الأخير عن التفسير ، إلاّ أنّه لا يصلح لمعارضتهما ؛ لوجوه ، أقواها : مخالفته لفهم معظم الأصحاب من المتقدّمين والمتأخّرين ، مع ما يمكن من الكلام في ثبوت التفسير عن الإمام.
فلا ينبغي الريب في حمل الآية على التحمّل ، ومعه تثبت حرمة الإباء ، وبها يثبت وجوب التحمّل عند الدعاء.
ويدلّ على هذا القول أيضاً أمر الله سبحانه بالإشهاد في الآية (1) ، وأُخبر عنه في الأخبار ، كما في روايتي عمر وعمران ابني أبي عاصم : « إنّ أربعة لا تستجاب لهم دعوة ، أحدهم : رجل كان له مال فأدانه بغير بيّنة ، فيقول الله عزّ وجلّ : ألم آمرك بالشهادة؟! » (2).
وهو لا يستقيم بدون إيجاب التحمّل أيضاً ، بل الأول مفهم للثاني ، والثاني قرينة عليه عرفاً ، كما يظهر من أمر العبد بأخذ المال من عبد آخر ، أو أخذ دراهم من شخص ، أو نحو ذلك.
فالحقّ هو المشهور.
__________________
(1) البقرة : 282.
(2) الكافي 5 : 298 ، 2 ، 1 وفيه : عمّار وعمر [ ان ] ، وفي التهذيب 7 : 232 ، 1014 عن عمران ، وأورده في الوسائل 18 : 338 أبواب القرض والدين ب 10 ح 1 عن الكافي والتهذيب. والظاهر اختلاف نسخ الكافي انظر هامش الوافي 9 : 1536.




