مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 439

فيكون الحكم بالبيّنة والاستصحاب معاً.

وأمّا الحكم بالبيّنة فقط فلا يتحقّق في شي‌ء من هذه الصور ؛ لأنّ استصحاب الشاهد أو عدم علمه بالمزيل أو نحوهما ليس حجّة للحاكم ، ولا يطلق عليه الشهادة.

وذلك غرض الفاضل في القواعد ، حيث قال في الصورة الاولى : إنّ في قبول الشهادة إشكالاً (1).

فإنّ غرضه الإشكال في إثبات الملكيّة الحاليّة بالبيّنة ، لا بنفس استصحاب الحاكم ، وهو في محلّه ؛ لأن الحاكم مأمور بعلمه باستصحاب نفسه ، وأمّا استصحاب الشاهد فهو وظيفته ، ولا يفيد للحاكم شيئاً ، ولكنّه لا يثمر ثمرة بعد جواز استصحاب الحاكم.

نعم ، لو كان الحاكم ممّن لا يقول بحجّية الاستصحاب والشاهد قائلاً بها تظهر الفائدة.

والتحقيق : عدم السماع حينئذ ، لأنّ القدر الثابت جواز الشهادة له بالاستصحاب ، وأمّا جواز العمل بالشهادة الاستصحابيّة فلا دليل عليه أصلاً.

وقد يفرّق بين الصورتين الأُوليين وبين الأخيرة ، فتُسمَع في الأُوليين دون الأخيرة ، بل يُنسَب إلى المشهور.

واستُدلّ عليه : بأنّ الأُوليين تفيدان أنّه يعلم البقاء أو يظنّه ، وعلم الشاهد وظنّه المستند إلى دليل شرعيّ حجّة شرعيّة. وأمّا الثانية فإنّما تفيد الشكّ ، وعدم بقاء الظنّ.

وفساده أظهر من أن يخفى.

__________________

(1) القواعد 2 : 234.

الصفحة 356 من 439