مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 439

وعن الثاني : بأنّ حصول العلم وسهولة القبول ليس أمراً اختياريّاً تمنعه العدالة ، وبعد حصوله لم يكذب الشاهد في شهادته بالعلم ، أو لا حرج عليه ، سيّما إذا لم يسمع الاختلاف في وجوه الشهادات ، أو لم يسمع إلاّ اشتراط العلم فيها.

وثانيهما : أنّه قد عرفت وصرّح به جماعة (1) أنّ الشهادة هي الأخبار عمّا شاهده وعاينه ، ولم يعلم شمولها لغير ذلك ، فلا تدلّ عمومات قبول الشهادة إلاّ على وجوب قبول الخبر الكذائي في ترتيب الحكم عليها ، والأصل عدمه في غير ذلك.

وإلى هذا ينظر كلام الشهيد في الدروس كما تقدّم في المسألة الثانية ناقلاً عن بعض الأصحاب ، حيث قال بلابدّيّة الإتيان بلفظ الشهادة ، وعدم سماع قول الشاهد : إنّي أعلم أو أتيقّن أو أخبر عن علم أو حقّ (2).

وذلك لأنّ هذه الأقوال لا تفيد الاستناد إلى الحسّ ، بخلاف قوله : أشهد ، فإنّ معناه الإخبار عن الحضور والمشاهدة.

ولكن هذا لا يفيد في الأكثر أيضاً ؛ لأنّ غالب الشهود في هذه الأزمنة لا يعرفون معنى الشهادة ، سيّما في البلاد العجميّة ، فلا يفرّقون بين الشاهد والمخبِر.

ولعلّ هذا وجه عدم اكتفاء الحلّي والمبسوط كما مرّ بالإتيان بلفظ الشهادة أيضاً.

فإن قيل : قد ذكرت أنّ الشهادة بالملك المطلق والاستصحاب أيضاً شهادة عن المحسوس ؛ حيث إنّ اليد الحاضرة والسابقة كانتا محسوستين ،

__________________

(1) كصاحب الرياض 2 : 446.

(2) الدروس 2 : 135.

الصفحة 353 من 439