وصريح المحقّق وظاهر الدروس التردّد (1) ؛ لمعارضة جهة الترجيح المذكورة مع جهة خصوصيّة الصحيحة.
والتحقيق : أنّ الصحيحة وإن كانت أخصّ مطلقاً من المعتبرة ولكنّها أعمّ من وجه من عمومات اشتراط العلم ؛ لأعمّيتها من مفروض الصحيحة ، واختصاصها بالعلم ، وعموم الصحيحة بالنسبة إلى صورة حصول العلم وعدمه ، فإنّ حصوله بمعرفة الخطّ والخاتم وضمّ الثقة والوثوق بالمستشهد ليس بعزيز ، بل هو الغالب ، سيّما مع تذكّر أصل إشهاده له ، كما يدلّ عليه قوله : يشهدني ، فيكون التعارض بالعموم من وجه ، فيعمل بهما في صورة العلم ؛ لعدم الاختلاف ، وفي صورة عدم العلم يعمل بالعمومات ؛ لرجحانها بما مرّ ، وبموافقة الأصل ، كما عن المختلف (2) وظاهر بعض آخر (3).
ولا ينافي ذلك أدلّة اعتبار استناد الشهادة إلى الحسّ ، لأنّ المعلوم هنا ليس مجرّد المشهود به كما في الاستفاضة العلميّة بل يعلم بما ذكر إحساس الشاهد وحضوره ، فهو أيضاً مستند إلى الحسّ ، غاية الأمر أنّه لا يتذكّر الإحساس ، وعلمه من الخارج.
مع أنّه لو لم يكن استناداً إليه لم يضرّ ؛ لأنّ تخصيص العامّ بمخصّص صحيح صريح موافق لعمل أساطين القدماء ليس بعزيز ، ولكنّه يجب التخصيص بمورد الصحيحة ، من تذكر الإشهاد ، وكون صاحبه رجلاً لا امرأة.
المسألة السابعة : لا شكّ في جواز شهادة الشاهد الاستصحابي
__________________
(1) المحقّق في المختصر النافع : 290 ، الدروس 2 : 134.
(2) المختلف : 725.
(3) كالتنقيح الرائع 4 : 316.




