مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 439

المطلوب.

وتدلّ عليه أيضاً المستفيضة من الصحاح وغيرها ، الواردة في شهود الزنا ، المتضمّنة لمثل قولهم : « حتى تقوم البيّنة الأربعة أنّهم رأوه يجامعها » أو « أنّهم رأوه يدخل ويخرج » (1).

بل يمكن دعوى الإجماع عليه أيضاً ؛ لتصريح الكلّ بذلك ، ولم يذكروا علماً آخر سوى العلم الحاصل من التسامع في موارد خاصّة ، وجعلوه مستثنى من القاعدة بالدليل.

وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المحقّق الأردبيلي ، حيث قال بعد ما نقل عنهم : إنّه لا يجوز كون مستند الشهادة في الأفعال السماع من الغير : وفيه تأمّل ؛ إذ يجوز أن يعلم هذه الأُمور بالسماع من الجماعة الكثيرة بقرائن أو غيرها ، بحيث يتيقّن ولم يبق عنده شبهة أصلاً ، كسائر المتواترات والمحفوفات بالقرائن ، فلا مانع من الشهادة حينئذٍ ، لحصول العلم (2). انتهى.

فإنّه لا كلام في جواز حصول العلم بما ذكر ، بل بغيره أيضاً من التجارب والقرائن ، كما يعلم كون الليلة ثاني الشهر فصاعداً برؤية ظلّ الشاخص ونحوها.

وإنّما الكلام في أنّه هل يجوز جعل كلّ علم مناط الشهادة؟ مع أنّه خلاف مقتضاها اللغوي والعرفي ، وخلاف مدلول النصّ المصرّح بأنّه على مثل رؤية الشمس وعلى معرفة كما يعرف الكفّ يشهد (3) ، كيف؟! ولو‌

__________________

(1) انظر الوسائل 28 : 94 أبواب حد الزنا ب 12.

(2) مجمع الفائدة 12 : 444.

(3) راجع ص 321.

الصفحة 323 من 439