مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 439

أم لا؟ وعلى الأول ففي أيّ موضع يكفي ، وأي قدر يُكتفى فيه؟ فهل يشترط أن يفيد العلم أو الظنّ المتاخم له ، أو يكفي مطلق الظنّ؟

فنحن نتكلّم في هذه المسألة في الأول ، ونتبعها في الثالثة بالثاني.

فنقول : قد صرّحوا بأنّه يجب أن يكون مستند الشهادة هو أحد الحواسّ الظاهرة.

بل قال بعضهم : الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند إلى الحسّ الظاهر ؛ اعتباراً منهم للمعنى اللغوي مهما أمكنهم (1). انتهى.

وقوله : مهما أمكنهم ، إشارة إلى الاعتذار للشهادة بالتسامع والاشتهار في بعض الامور ، كما يظهر ممّا ذكره قبل الكلام المذكور.

ولا يتوهّم أنّ العلم الحاصل بالتسامع أيضاً مستند إلى حاسّة السمع.

فإنّه علم حاصل بواسطة مقدّمات أُخر من بُعد تواطئهم على الكذب ، ولذا يختلف باختلاف السامع في سبق الشبهة وعدمه ، وسهولة القبول وعدمها ، واختلاف المخبَر عنه جلاءً وخفاءً ، واختلاف المخبرين وثوقاً وعدمه ، ولو كان مجرّد التوقّف على مبدئيّة الحسّ لم يكن علم غير حسّي ، فإنّ العلم بالصانع من المصنوعات يتوقّف على مشاهدتها ، والعلم بحدوث العالم بالتغيّر يحتاج إلى إحساس التغيّر.

ثم الدليل على اعتبار العلم المستند إلى المشاهدة الحسّية هو ما ذكره بعضهم من أنّ المفروض أنّ الشاهد في مقام الشهادة ، والشهادة كما مرّ في صدر المقصد هي الحضور أو الإخبار عمّا شاهده وعاينه ، وهما بالنسبة إلى العالم الغير المستند علمه إلى الحسّ مفقودان ؛ إذ يقال له‌

__________________

(1) انظر الرياض 2 : 447.

الصفحة 321 من 439