مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 439

نعم ، لو كان ظانّاً وأخبر عن ظنّه به ، وقال أظنّ كذا ، لم يكن كذباً وجاز أيضاً ، كما صرّح به في الكفاية (1) ؛ للأصل ، فإنّه ليس بشهادة حتى يدخل تحت النهي ، ولو سلّم فالمشهود به هو ظنّه وليس كاذباً فيه ، إلاّ أنّه غير معتبر إجماعاً.

المسألة الثانية : ثم إنّهم زادوا على ذلك وقالوا : يعتبر أن يكون ذلك العلم حاصلاً إمّا بالرؤية أو بالسماع.

فالأول في الأفعال.

والثاني في الأقوال ، كالأقارير والعقود ونحوها.

وقد يقال : أو بالسماع والرؤية ؛ إذ تفتقر الشهادة على القول لرؤية القائل.

وهو أيضاً مراد من لم يضمّ معه الرؤية ، قالوا : إلاّ فيما تتعذّر أو تتعسّر فيه الرؤية أو السماع كالنسب والوقف ونحوهما ممّا يأتي فإنّه يكفي فيه التسامع والاشتهار.

والسماع المأخوذ في ذلك غير السماع المتقدّم ، فإنّ المراد فيما تقدّم هو أن يكون المسموع هو عين المشهود به ، وهنا أن يكون إخباراً عنه.

فالعلم في الأول حسّيّ حاصل عن الحسّ ، وفي الثاني مستفاد من قرينة امتناع تواطئهم على الكذب.

وأيضاً الحاصل من الأول هو العلم البتّة إذا كانت الحاسّة صحيحة والقول واضحاً ، وأمّا الثاني فقد لا يحصل منه إلاّ الظنّ.

ولا يخفى أنّه تخرج من ذلك الشهادة على اللمس أو الذوق أو الشمّ‌

__________________

(1) الكفاية : 283.

الصفحة 319 من 439