لأنّه بمعنى أخبر (1). ومنه قوله سبحانه ( وَما شَهِدْنا إِلاّ بِما عَلِمْنا ) (2).
وفي الثاني : الشهادة في الأصل : الإخبار عمّا شاهده وعاينه (3). ويمكن أن يكون منه ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ) (4).
وفسّر في المسالك الشهادة لغةً بأنّها الإخبار عن اليقين (5). ويمكن أن يكون منه قوله سبحانه ( قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ).
وأمّا تفسيرها بالخبر القاطع كما في الثلاثة الأخيرة (6) فهو ليس بياناً للمعنى المصدري.
ويحصل من ذلك أنّ الشهادة المصدريّة تفسّر في اللغة بالحضور ، والعلم ، والمعاينة ، والإخبار عن اليقين ، والإخبار عمّا شاهده وعاينه.
وصرّح مولانا الرضا في صحيحة صفوان : إنّ الحضور شهادة ، وفيها : سُئل عن رجلٍ طهرت امرأته من حيضها ، فقال : فلانة طالق ، وقومٌ يسمعون كلامه ، ولم يقل لهم : اشهدوا ، أيقع الطلاق عليها؟ قال : « نعم ، هذه شهادة » (7) ، وبه فسّر قوله تعالى ( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) (8) في بعض الأخبار (9).
__________________
(1) مجمع البحرين 3 : 82.
(2) يوسف : 81.
(3) النهاية لابن الأثير 2 : 514 وفيه : وأصل الشهادة الإخبار بما شاهده وشهده.
(4) يوسف : 26.
(5) المسالك 2 : 400.
(6) الصحاح 2 : 494 ، القاموس المحيط 1 : 316 ، مجمع البحرين 3 : 82.
(7) الكافي 6 : 72 / 4 ، التهذيب 8 : 49 / 155 ، الوسائل 22 : 50 أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ب 21 ح 2.
(8) البقرة : 282.
(9) الوسائل 27 : 309 أبواب الشهادات ب 1.




