والتمسّك فيه بالجمع بينهما وبين ما يدلّ على جواز شهادة الامرأتين في الاستهلال غير جيّد ؛ لأنّ جوازها لا يدلّ على عدم جواز الأقلّ مع أنّ هذا جمع بلا شاهد ولا على ثبوت تمام المشهود به ؛ لعدم إطلاقهما ، ووجود المقيّد بالربع كما يأتي ثالثاً.
وللمحكيّ عن الإسكافي ، فقبل شهادة الواحدة في الأُمور المذكورة بحسابها (1) ؛ ولعلّ مستنده القياس على الاستهلال والوصيّة ، وفساده عندنا ظاهر.
وهل تثبت الأُمور المذكورة بشهادة الرجلين ورجل وامرأتين حيث جاز نظر الرجل ، أو نظر وتاب أم لا؟
ظاهر كلام الأصحاب : نعم ، وهو كذلك ؛ لعمومات قبول شهادة العدلين والعدل والامرأتين ، كمرسلة يونس وغيرها (2) ، بل لولا الدليل على اختصاص الثبوت بالرجل واليمين بالدين لقلنا به أيضاً.
خلافاً للمحكيّ عن القاضي (3) ؛ معلّلاً بحرمة نظر الرجال إليه.
وجوابه يظهر ممّا ذكرنا ، مع أنّ المرأة أيضاً كذلك ؛ لحرمة نظرها إلى عورة المرأة ، والضرورة المجوّزة قد تحصل في الرجال أيضاً.
المسألة الثالثة : قد عرفت أنّ ممّا يثبت بشهادة النساء منفردات ومنضمّات ولادة الطفل حيّاً ؛ ودلّت عليه المستفيضة المتقدّمة.
وتمتاز هذه عن غيرها بأنّها تقبل فيها شهادة امرأة واحدة أيضاً ، ولكن في ربع ميراثه ، وشهادة امرأتين في نصفه ، وشهادة ثلاث في ثلاثة
__________________
(1) نقله عنه في المختلف : 716.
(2) المتقدّمة في ص 291 293.
(3) المهذّب 2 : 559.




