أقول : بعض تلك الأخبار الثمانية وإن كانت مطلقة ، ولكنّ أكثرها مقيّدة بما إذا كان معهنّ رجل ، وبعد حمل مطلقها على المقيّد يختصّ الجميع بذلك ، ويلزم تخصيص رواية السكوني التي هي دليل المنع بذلك ؛ لكونها أعمّ مطلقاً.
ولا ينافيه استثناء الديون المثبت لقبول شهادتهنّ فيها مع أنّه أيضاً لا يكون مع انفرادهنّ عن الرجال لمنع عدم قبول شهادتهنّ فيها على الانفراد مطلقاً ؛ لقبولها مع اليمين كما يأتي فلعلّه المراد من القبول في صورة الاستثناء.
مع أنّه لو قطع النظر عن ذلك لكان الترجيح لهذه الروايات البتّة ؛ للأشهريّة روايةً ، ومخالفة العامّة ، كما صرّح به شيخ الطائفة (1) ، ودلّت عليها تتمّة رواية داود بن الحصين السالف بعضها (2).
وأمّا الجمع بينهما بحمل المنع على ما إذا كان المدّعى الزوج ؛ لأنّه لا يدّعي مالاً ، وحمل القبول على ما إذا كانت المدّعية الزوجة ؛ لأنّ دعواها متضمّنة للمهر والنفقة ، كما استوجهه في المسالك (3) فضعيف غايته ؛ لفقد التكافؤ ، وانتفاء الشاهد عليه.
وظهر من ذلك أنّ الحقّ هو القول بالقبول ، لكن مقيّداً بما إذا كان معهنّ رجل ، كما هو مذهب الأصحاب ، وقيّده به في الصحيحة ، والروايات الأربع الأُولى (4).
__________________
(1) الاستبصار 3 : 25.
(2) في ص 273.
(3) المسالك 2 : 413.
(4) المتقدّمة جميعاً في ص 273.




