أو يقال : إنّها لو لم تقبل في حق الله لزم سقوطه ؛ إذ كلّ شاهد مدّع ومتبرّع ، والسقوط باطل. وفيه تأمّل.
فروع :
أ : يظهر من بعضهم : أنّ الحرص على الشهادة مانع عن قبولها ولو كان من جهة اخرى غير الشهادة قبل الاستنطاق أيضاً ؛ لإيجابه التهمة (1).
وبعد ما ذكرنا من عدم دليل تامّ على الردّ بالتهمة مطلقاً تعلم ضعف ذلك القول.
مع أنّ كون مطلق الحرص موجباً للتهمة ممنوع ؛ بل قد يعلم أنّه من غاية التديّن وعدم تحمّله لخلاف الواقع ، أو لكونه غضوباً في دفع المنكر ، أو لجهات اخرى غير الميل ، كما شاهدناه مراراً.
ب : قالوا : الردّ بالتبرّع ليس لكونه جرحاً ، بل لأنّه تهمة ، فلو شهد في غير ذلك أو بعد ذلك إذا سُئل عنه تقبل. وظاهر المسالك الإجماع على عدم كونه جرحاً (2).
أقول : قد عرفت تصريح الشيخ والحلّي بعدم جوازه ، وأنّه كالكتمان (3).
ثم لو كان موجباً للتهمة فلا يوجب السؤال بعده لانتفائها ، بل هي باقية ، فيجب عدم قبولها أيضاً.
نعم ، على ما ذكرنا في الصورة الأخيرة : أنّه لأجل كونه مدّعياً ، فيصحّ
__________________
(1) قال به في القواعد 2 : 238.
(2) المسالك 2 : 408.
(3) راجع ص 263.




