المسألة التاسعة : قالوا : التبرّع بأداء الشهادة قبل الاستنطاق بها يمنع القبول ، سواء كان قبل دعوى المدّعى أم بعدها ، بلا خلاف فيه كما في الكفاية ، بل قال : إنّه المعروف من مذهب الأصحاب (1). قيل : ويظهر من المسالك (2). وقيل : ولم يظهر لي ذلك من المسالك.
قال في الكفاية : ومستنده بعض الروايات ، وكون ذلك موضع تهمة.
ومراده من الرواية ما روي عن النبيّ 6 ، أنّه قال في معرض الذمّ : « ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يُسألوها » (3).
وفي آخر : « ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يُستشهَد » (4).
قال : في الكلّ نظر.
أقول : أمّا وجه النظر في الرواية فواضح.
أمّا أولاً : فلضعف الرواية ؛ لأنّها غير مذكورة في أصل معتبر ، بل الظاهر كما صرّح به الأردبيلي أنّها عامّية ، ودعوى انجبارها فاسدة ؛ لأنّها إنّما تدلّ على الذمّ والجرح ، والفتوى به غير مشهورة ، بل في المسالك : أنّه ليس جرحاً عندنا (5).
__________________
(1) كفاية الأحكام : 282.
(2) انظر الرياض 2 : 440.
(3) مسند أحمد 4 : 426.
(4) سنن ابن ماجة 2 : 791.
(5) المسالك 2 : 408.




