العذاب في الشهادة لمن هو أجيره قبل المفارقة ، وهذا أيضاً يدلّ على أنّ المراد بالكراهة الحرمة.
قلنا : لا معنى للحرمة أيضاً ؛ إذ لا إثم على أداء الشهادة الغير المقبولة قطعاً ، فالحمل على المجاز متعيّن ، ولعلّه الكراهة في صورة احتمال التهمة وعدم وجوب الشهادة عيناً لوجود الغير.
ثم على القول بالردّ يختصّ ذلك بما إذا شهد حال كونه أجيراً ، وأمّا إذا خلص عنه تقبل وإن تحمّلها حال الإجارة ؛ للصحيحة والموثّقة ، ولأنّه لا يصدق عليه الأجير حينئذ.
المسألة الثامنة : لا تقبل شهادة السائل بكفّه ، على الحقّ المشهور بين أكثر الأصحاب ، كما صرّح به جماعة (1).
والمراد به : الذي يسأل في نحو أبواب الدور والأسواق والدكاكين والحجرات ، واتّخذ ذلك ديدناً له ؛ لأنّه المتبادر من هذا التركيب ؛ لا من يسأل أحياناً لحاجة دعته إليه.
وعلى هذا ، فهو مراد من أطلق المنع كما في النافع ، وحكي عن الشيخ والقاضي (2) كما هو صريح من قيّد كما عن الحلّي والتحرير والشرائع والإرشاد والتنقيح والدروس والمسالك (3) ، وغيرها (4) بل هو المشهور كما قيل (5).
__________________
(1) منهم الشهيد الثاني في المسالك 2 : 406 ، وصاحب الرياض 2 : 436.
(2) النافع : 287 ، الشيخ في النهاية : 326 ، القاضي في المهذّب 2 : 558.
(3) الحلّي في السرائر 2 : 122 ، التحرير 2 : 210 ، الشرائع 4 : 130 ، الإرشاد 2 : 158 ، التنقيح 4 : 299 ، الدروس 2 : 131 ، المسالك 2 : 406.
(4) كالرياض 2 : 436.
(5) انظر الرياض 2 : 436.




