مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 439

فإن ثبت إجماع على الردّ فهو وإلاّ فالقبول أظهر ، إلاّ أن تخرجه العداوة عن العدالة بإفضائها إلى ارتكاب كبيرة من قذف ونحوه أو إلى إصرار على صغيرة ، من غيبة أو إهانة أو نحوهما.

وقد يقال : بأنّ مع العداوة الدنيويّة يشكل فرض حصول العدالة ؛ لأنّ عداوة المؤمن وبغضه لا لأمر ديني معصية ، مع أنّهم ذكروا في تفسير العداوة : أن يسرّ بمساءته ويغتمّ بمسرّته (1). وزاد بعضهم : أن يتمنّى زوال نعمته (2). والكلّ معاصي عظيمة ، والإصرار عليها كبيرة لو لم نقل بكون كلّ منها بنفسه من الكبائر.

وعلى هذا ، فكيف تجتمع تلك العداوة مع قبول الشهادة حتى يحتاج إلى اشتراط انتفائها فيه؟!

والتحقيق : أنّ العداوة القلبيّة ليست أمراً اختياريّاً تترتّب عليها معصية ، وكذا السرور بالمساءة والمساءة بالسرور ، فإنّ من قتل ولد شخص ، أو هتك عرضه بفرية عظيمة ، أو زنى بامرأته ، أو لاط بولده ، يسرّ بمساءته ويغتمّ بسروره ولو لا من جهة كون تلك الأُمور معصية ، وليس ذلك السرور والمساءة أمراً يكون تحت اختياره حتى يكلّف بعدمه ، بل ربّما لا يرضى بتلك المسرّة والمساءة لنفسه ويجاهد في دفعهما ، ولكنّه يحتاج إلى زمان طويل ومجاهدة عظيمة.

وما ورد في ذمّ العداوة والبغض فالمراد : أنّهما صفتان ذميمتان كالجبن وحبّ الدنيا تجب المجاهدة في دفعهما. وجعلهما من المعاصي إنّما هو إذا أظهر آثارهما وفعل ما يوجب ضرر العدو لا مطلقاً ،

__________________

(1) المسالك 2 : 405.

(2) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 389.

الصفحة 240 من 439