مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 439

عليها في حياة الموصي ولم يتعرّض لها مهما جاز له ، وابتلي في موضع بوصية استئجار صلاة وصيام لميّت مع إذنه في التوكيل ، فقال الورثة : أنّه عشرون سنة مثلاً ، وأعطوا ما بإزائها ، فوكّل الوصيّ غيره في استئجارها وأعطى اجرة له من مالها ، ثم شهد الوصيّ بأنّ الموصى به اثنا وعشرون سنة مثلاً ، كيف يكون محلاًّ للتهمة؟! وكذا فيما لو شهد شريك ببيع شريكه الآخر الشِّقص (1) ، فيقال بردّه مطلقاً ؛ لأنّه لأجل استحقاقه الشفعة محلُّ للتهمة ، مع أنّه يمكن أن نعلم أنّه كان يباع هذا الشقص لهذا الشريك أمس بأقلّ من ذلك الثمن ولم يرغب فيه ، ونعلم أنّه ليس له ثمنه بحيث لا يحتمل في حقّه إرادة الأخذ بالشفعة.

وعدّوا من مواضع التهمة : التبرّع بالأداء ، والحرص على الشهادة.

مع أنّا شاهدنا غير مرّة أنّ الأول كان لشغل له يستعجل فيه ، أو جهل بالتوقّف على السؤال ، أو تعجّب في إنكار الخصم.

وكذا الثاني كان لمحض التديّن ، وإرادة دفع الظلم ، ونحو ذلك.

ويظهر من ذلك أيضاً أنّ التهمة ليست أمراً مضبوطاً من حيث المورد ، فإنّها تختلف باختلاف مراتب عدالة الشاهد وشرفه ، وملاحظة أحواله ، وقدر النفع ، وبالأُمور الخارجيّة ، وباطّلاع الحاكم عن حال الشاهد وعدمه ، فربّ مورد يُوهِم الناس ولا يتوهّمه الحاكم لمعرفته ببواطن الشاهد وأحواله ، ويستبعد جعل الشارع مثل ذلك مناطاً للحكم.

وأيضاً من أسباب التهمة : إخبار عادل أو فاسقين بكذب الشاهد في الواقعة ، أو بأخذه الجُعل للشهادة ، فإنّه يتّهم حينئذٍ غالباً ولا تردّ شهادته لذلك.

__________________

(1) الشِّقْص : النصيب ، وفي العين المشتركة من كلّ شي‌ء ، والجمع أشقاص مجمع البحرين 4 : 173.

الصفحة 227 من 439