وبالأصرحيّة دلالةً ، فإنّ صراحة روايات القبول واضحة غاية الوضوح ، وليست روايات الردّ بتلك المثابة ، فإنّ منها ما اقتصر فيه على الظنين ، وفسّره الصدوق في معاني الأخبار بالمتّهم في دينه (1) ، وكذا صاحب الوافي (2) ، وهذا المعنى غير مراد في هذه المسألة ، وخصّه في رواية معاني الأخبار بالظنين في الولاء والقرابة (3) ، وفسّره الصدوق بالمتّهم بالدعاء إلى غير أبيه والمتولّي لغير مواليه (4) ، وهو أيضاً غير المطلوب هنا.
ومنها ما صرّح فيه بالمتّهم ، وفيه إجمال من وجوه :
الأول : من جهة المعنى ، فإنّ المراد منه يمكن أن يكون من أُوهِم في حقّه بشيء قبيح وإن لم يظنّ ، كما هو مقتضى مبدأ الاشتقاق.
وأن يكون من نسب إليه بشيء قبيح وهو محلّ استعماله في الأكثر عرفاً وإن لم يقطع ، بل ولم يظنّ في حقّه.
وأن يكون ما ذكرنا سابقاً من أنّه من كانت له حالة يظنّ لأجلها قبيح.
والثاني : من جهة ما اتُّهِمَ به وفيه ، فإنّه يمكن أن يكون الدين والفسق والمعاصي الخاصّة والكذب والشهادة وخصوص هذه الشهادة.
وقيل : المراد هنا من اتُّهم لجرّ نفع لنفسه أو دفع ضرر منه.
والثالث : من جهة من اتُّهم عنده ، فإنّ شخصاً قد يكون متّهماً عند شخص دون غيره ، ويصدق عليه المتّهم ، وليس المراد هنا إلاّ المتّهم عند الحاكم بشهادة الزور ، أي المظنون كونه مائلاً عن الحقّ في الشهادة.
__________________
(1) معاني الأخبار : 209.
(2) راجع ص 223.
(3) الوافي 16 : 995.
(4) معاني الأخبار : 209.




