مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 439

وعن آخر التفصيل بكفاية الإطلاق عن العالم بالأسباب دون غيره (1) ؛ ووجهه ظاهر.

وفيه : أنّ مجرّد العلم بالأسباب دون العلم بالاختلاف فيها غير كاف ؛ لجواز بنائه على ما علمه أسباباً من غير اطّلاع على الخلاف فيه.

وذهب جماعة منهم : والدي العلاّمة طاب ثراه في المعتمد ، وبعض مشايخنا المعاصرين (2) إلى كفاية الإطلاق إن علم المزكّي والجارح بالأسباب وموافقة مذهبه للحاكم في أسبابهما تقليداً له أو اجتهاداً وعدم الكفاية في غيره ؛ لأنّ مثله لا يشهد على الإطلاق إلاّ مع ثبوت الموجب عند الحاكم ، وإلاّ لم يكن عادلاً.

وفيه : أنّ العدالة إن كانت مانعة عن الشهادة على الإطلاق إلاّ مع ثبوت الموجب لكانت كذلك مع العلم بالأسباب والخلاف فيها أيضاً ، وإن لم يكن مذهبه موافقاً لمذهب الحاكم ، وإلاّ لم يفد مع الموافقة أيضاً.

وبالجملة : لا يظهر لاشتراط الموافقة وجه.

نعم ، لو قيل : يشترط في كفاية الإطلاق علمه بالأسباب والاختلاف ، أو موافقته للحاكم في العدالة والجرح ، لكان صحيحاً.

ومنه يظهر ضعف قول آخر محكيّ عن الإسكافي من اعتبار التفصيل فيهما (3) ؛ للاختلاف المذكور ، فإنّ الكلام فيمن يعرف طريقتهما ، فإن لم يقبل قوله بعدالته كيف يقبل قوله في التفصيل؟! فالأقوى كفاية الإطلاق من العالم بالأسباب وبالاختلاف فيها ، أو من‌

__________________

(1) حكاه عن العلاّمة في كشف اللثام 2 : 332.

(2) انظر الرياض 2 : 392.

(3) حكاه عنه في المختلف : 706.

الصفحة 211 من 439