والفاضل في التحرير وشيخنا الشهيد الثاني في الروضة (1) اقتصاراً فيما يخالف الأصل على موضع الدليل.
الثاني من الشرائط : كمال العقل.
فلا تقبل شهادة المجنون بلا خلاف كما صرّح به كثير (2) ، بل إجماعاً محقّقاً ومنقولاً (3) ؛ وهو الحجّة فيه.
مضافاً إلى ما يدلّ على اشتراط العدالة كتاباً وسنّة ، وتحقّقها في غير العاقل غير معقول ، وتعارضه مع بعض العمومات لا يفيد ؛ إذ يرجع حينئذٍ إلى الأصل ، وإلى ما سيأتي في عدم قبول شهادة المغفّل ونحوه.
وقد يستدلّ (4) بقوله تعالى ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) (5) ، والمجنون ليس منه.
مع أنّ في تفسير الإمام : عن مولانا أمير المؤمنين 7 في قوله تعالى ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) قال : « ممّن ترضون دينه ، وأمانته ، وصلاحه ، وعفّته ، وتيقّظه فيما يشهد به ، وتحصيله ، وتمييزه ، فما كلّ صالحٍ مميّزاً ولا محصّلاً ، ولا كلّ محصّلٍ مميّزٍ صالح » (6).
وفيه : أنّه إنّما يفيد لو كانت في الآية دلالةٌ ، على عدم قبول شهادة
__________________
(1) السرائر 2 : 136 ، التحرير 2 : 207 ، الروضة 3 : 125.
(2) منهم السبزواري في الكفاية : 279 ، الكاشاني في المفاتيح 3 : 277.
(3) كما في الشرائع 4 : 126 ، وكشف اللثام 2 : 189 ، والرياض 2 : 425.
(4) كما في المسالك 2 : 401 ، والرياض 2 : 425.
(5) البقرة : 282.
(6) تفسير الإمام العسكري 7 : 672 / 375 ، الوسائل 27 : 399 أبواب الشهادات ب 41 ح 23.




