مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 439

التعديل إلاّ نادراً ، وهو خلاف المعلوم من سيرة الأصحاب ؛ لكثرة وقوع التعديل منهم وعندهم ، بل أصل التفصيل فيه خلاف المعلوم من سيرتهم.

بخلاف الجرح ، فإنّه يثبت بسبب واحد.

والحاصل : أنّ مقتضى الأصل التوقّف على التفصيل فيهما ؛ لما في أسبابهما من الاختلاف ، خرج عنه في التعديل بالدليل ، وبقي في الجرح. وهذا مراد من استدلّ في الأول بالتعسّر ، وفي الثاني بأنّ الخطأ في مبنى الجرح لوقوع الاختلاف في أسبابه محتمل.

وممّا ذكرنا ظهر ضعف ما يردّ به الثاني من اشتراك سبب الاختلاف ؛ لوجوب التفصيل.

وأمّا جعل احتمال الخطأ سنداً ثانياً للتفصيل كبعضهم (1) فظاهر الوهن جدّاً ؛ لظهور الاشتراك.

ثم إنّه يرد عليهم : أنّه إن أُريد أنّ نفس التعسّر يوجب رفع اليد عن التفصيل.

ففساده ظاهر ؛ إذ بتعسّر وجود الشرط لا يجوز الحكم بوجود المشروط بدونه.

وإن أُريد أنّ سيرة الأصحاب وإجماعهم دلاّ على كفاية الإطلاق على النحو الذي أشرنا إليه.

ففيه : أنّه إن أُريد أنّ الثابت من تعسّر التفصيل في التعديل وندرته جريان سيرتهم على قبول الإطلاق فيه مطلقاً يعني حتى من الجاهل بالأسباب ، أو من لم يعلم حاله ، وحتى من غير من يعلم موافقته مع‌

__________________

(1) انظر الرياض 2 : 392.

الصفحة 209 من 439