وقالوا : يعتبر في المزكّي المعاشرة الباطنيّة المتقادمة (1) ، المخبرة عن باطن حاله ، بحيث يعلم وجود العدالة (2).
قيل : والظاهر كفاية الظنّ.
وقد عرفت جليّة الحال في ذلك ، وأنّ المناط : علم المزكّي بحسن الظاهر الذي جعله الشارع مناطاً ، وهو يحصل بالمعاشرة والاستفاضة من غير صعوبة ، ولا دليل على الاكتفاء بالظنّ ، ولا على اشتراط المعاشرة المخبرة عن الباطن ، ولا العلم الواقعي بوجود صفة العدالة.
نعم ، لو أردنا معرفة نفس العدالة من غير توسيط حسن الظاهر ينبغي اعتبار المعاشرة المخبرة عن الباطن ، والاكتفاء فيها بمرتبة من الظنّ لصعوبة العلم بالباطن.
وعلى أيّ حال ، فلا تعتبر المعاشرة في الجارح ، إذ الجارح يكفيه الاطّلاع على موجب للفسق بالرؤية أو السماع على وجه يوجب العلم بالفسق.
المسألة الخامسة : المشهور بين الأصحاب كما صرّح به جماعة (3) كفاية الإطلاق في شهادة التعديل ، دون الجرح ، فيشترط في سماعه التفصيل.
استناداً إلى أنّ التعديل بذكر السبب يتوقّف على ذكر جميع أسبابه ، وهي كثيرة يعسر ضبطها وعدّها ، فلو توقّف على التفصيل لانسدّ باب
__________________
(1) في « ق » : المتقاربة ..
(2) انظر القواعد 2 : 205 ، والتحرير 2 : 184 ، والدروس 2 : 80.
(3) منهم الشهيد الثاني في المسالك 2 : 363 ، والسبزواري في الكفاية : 264 ، وصاحب الرياض 2 : 392.




