مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 439

للأصل.

وصرّح بعض مشايخنا المعاصرين بوجود القول بثبوتها بشهادة الواحد أيضاً ، وربّما يشعر بالثبوت بها كلام المحقّق الأردبيلي (1). ولا أرى عليه دليلاً ، إلاّ بعض ما يذكرونه دليلاً على حجّية مطلق خبر العدل ، وقد ذكرناه في العوائد مع ضعفه (2).

وقد يستدلّ له أيضاً بأنّ حصول العلم بالعدالة إمّا متعذّر أو متعسّر ولو بالمعاشرة والشياع فلا مناص فيه عن العمل بالظنّ ، وشهادة العدل الواحد مفيدة له أيضاً.

وفيه : أنّ الثابت منه لو سلّم كفاية الظنّ في الجملة لا مطلق الظنّ ، فيجب الاقتصار فيه على القدر المجمع عليه ، فإنّ الضرورة تقدّر بقدرها.

ومنه يظهر عدم كفاية الشياع المفيد للظنّ ، ولا المعاشرة المفيدة له ، بل لا بدّ من إفادتهما العلم.

وبعد ما ذكرنا في بيان العدالة وتحقيقها ووصولك إلى حقيقته ، لا يختلج ببالك أنّ حصول العلم بوجود العدالة لشخص بالمعاشرة أو الشياع متعذّر ، فلا بدّ من الاكتفاء بالظنّ ؛ إذ قد عرفت أنّ المناط في الحكم بعدالة شخص شرعاً هو كونه حسن الظاهر ، ومتّصفاً بأوصاف يسهل تحصيل العلم بها بالمعاشرة أو الشياع ، بل قد يحصل العلم بها بإخبار العدل الواحد المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم ، فتثبت به حينئذٍ أيضاً.

والحاصل : أنّ العدالة وإن كانت ملكة نفسانيّة أو صفات وحالات منبعثة عن الملكة النفسانيّة ، والعلم بها في غاية الصعوبة إلاّ أنّه قد عرفت‌

__________________

(1) مجمع الفائدة 12 : 325.

(2) عوائد الأيام : 277.

الصفحة 204 من 439