مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 439

فإنّ الأول صريح في أنّ من الغناء ما لا يعصى به.

والثاني ظاهر في أنّ الغناء على قسمين : حلال وحرام.

وصحيحة أبي بصير : « أجر المغنّية التي تزف العرائس ليس به بأس ، ليست بالتي يدخل عليها الرجال » (1).

فإنّها ظاهرة في أنّه لا حرمة في غناء المغنيّة التي لا يدخل عليها الرجال ، المؤيّدة بروايته الأُخرى المتقدّمة (2) ، المقسّمة للمغنّيات على قسمين : ما يدخل عليهنّ الرجال ، وما تزفّ العرائس. والحكم بحرمة الاولى ، ونفي البأس عن الثانية.

ويتعدّى الحكم إلى المغنّي بالإجماع المركّب ، وبأنّ الظاهر اشتهار هذا التقسيم عند أهل الصدر الأول ، كما يظهر من كلام الطبرسي (3).

وعلى هذا ، فنقول : إنّ المراد بالغناء المحرّم أو الذي يعصى به إمّا هو ما يُتكلّم بالباطل ويقترن بالملاهي ونحوهما ، وحينئذٍ فعدم حرمة المطلق واضح.

أو يكون غيره ، ويكون المراد غناءٌ نهى عنه الشارع ، ولعدم كونه معلوماً يحصل فيه الإجمال ، وتكون الآية مخصَّصة بالمجمل ، والمخصَّص بالمجمل ليس بحجّة.

ويؤكّد اختصاص الغناء المحرّم بنوع خاصّ ما يتضمّنه كثير من الأخبار المذكورة من نحو قوله : « الغناء مجلس » أو : « بيت الغناء » أو‌

__________________

(1) الكافي 5 : 120 ، 3 ، الفقيه 3 : 98 ، 376 ، التهذيب 6 : 357 ، 1022 ، الإستبصار 3 : 62 ، 205 ، الوسائل 17 : 121 أبواب ما يكتسب به ب 15 ح 3 ، بتفاوتٍ يسير.

(2) في ص 191.

(3) راجع ص 183 و 184 ، وهو في مجمع البيان 1 : 16.

الصفحة 193 من 439