وأكثر العلماء على أنّه تزيين الصوت وتحسينه (1). يعني : أنّ المراد بالغناء هو ما يحصل به تزيين الصوت وتحزينه ، فهو في بيان معنى التغنّي ، وأنّه ليس المراد منه إلاّ ما يحصل به الغناء في الصوت.
ثم قال صاحب الكفاية : وكلام السيّد المرتضى في الغرر والدرر لا يخلو عن إشعار (2) واضح بذلك.
أقول : ويشعر به كلام الفاضل في المنتهى أيضاً ، حيث يذكر في أثناء ذكر المسألة عبارة الإستبصار المتقدّمة الظاهرة في التخصيص شاهداً لحكمه بحرمة الغناء (3).
وكذا هو المستفاد من كلام طائفة من متأخّري أصحابنا ، منهم : المحقّق الأردبيلي ; حيث جعل في باب الشهادات من شرح الإرشاد الاجتناب عن الغناء في مراثي الحسين أحوط (4).
ومنهم : صاحب الكفاية ، حيث قال في كتاب التجارة : وفي عدّة من الأخبار الدالّة على حرمة الغناء إشعار بكونه لهواً باطلاً ، وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار المقروءة بالأصوات الطيّبة المذكّرة للآخرة المهيّجة للأشواق إلى العالم الأعلى محلّ تأمّل.
إلى أن قال : فإذن لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران بالملاهي ونحوها ، ثم إن ثبت إجماع في غيره كان متّبعاً ، وإلاّ بقي حكمه على أصل الإباحة (5).
__________________
(1) مجمع البيان 1 : 16 ، وفيه : وتحزينه ، بدل : وتحسينه.
(2) في المصدر : إشكال ..
(3) المنتهى 2 : 1012.
(4) مجمع الفائدة 12 : 338.
(5) الكفاية : 86.




