ضمّ معه : أن يكون معه اللحن الخاصّ المعهود ، الذي يستعمله أرباب الملاهي ويتداول عندهم ، ويعبّر عنه الآن عند العوامّ ب « خوانندگى » يكون غناء قطعاً ، سواء كان في القرآن والدعاء والمراثي وغيرها.
ولعلّ لاعتبار هذا اللحن في مفهومه قال صاحب الوافي : لا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ، ولا سيّما وقد وردت الرخصة في غيره ، إلاّ أن يقال : إنّ هذه الأفعال لا تليق بذوي المروّات وإن كانت مباحة (1). انتهى.
فإنّ غير اللاّئق للمروّة هو هذه الألحان المعهودة.
وأمّا الثاني : فلا خلاف في حرمة ما ذكرنا أنّه غناء قطعاً في الجملة وهو مدّ الصوت المفهم ، المشتمل على الترجيع والإطراب ، سيّما مع الضميمة المذكورة ونقل عدم الخلاف بل الإجماع عليه مستفيض (2) ، بل هو إجماع محقّق قطعاً ، بل ضرورة دينيّة.
وإنّما الكلام في أنّه هل هو حرام مطلقاً من غير استثناء فرد منه ، أو يحرم في الجملة؟ يعني : أنّه يحرم بعض أفراده ، إمّا لاستثناء بعض آخر بدليل ، أو لاختصاص تحريم الغناء ببعض أفراده.
والمستفاد من كلام الشيخ في الاستبصار : الثاني ، حيث قال بعد نقل أخبار حرمة الغناء وكسب المغنيّة : الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا تتكلّم بالأباطيل ، ولا تلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها ، ولا بالقصب وغيره ، بل كانت ممّن تزفّ العروس وتتكلّم عندها بإنشاء الشعر والقول البعيد عن الفحش والأباطيل ، وأمّا ما عدا هؤلاء ممّن يتغنين
__________________
(1) الوافي 17 : 220.
(2) انظر الخلاف 2 : 626 ، والكفاية : 280.




