مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 439

ضمّ معه : أن يكون معه اللحن الخاصّ المعهود ، الذي يستعمله أرباب الملاهي ويتداول عندهم ، ويعبّر عنه الآن عند العوامّ ب « خوانندگى » يكون غناء قطعاً ، سواء كان في القرآن والدعاء والمراثي وغيرها.

ولعلّ لاعتبار هذا اللحن في مفهومه قال صاحب الوافي : لا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ، ولا سيّما وقد وردت الرخصة في غيره ، إلاّ أن يقال : إنّ هذه الأفعال لا تليق بذوي المروّات وإن كانت مباحة (1). انتهى.

فإنّ غير اللاّئق للمروّة هو هذه الألحان المعهودة.

وأمّا الثاني : فلا خلاف في حرمة ما ذكرنا أنّه غناء قطعاً في الجملة وهو مدّ الصوت المفهم ، المشتمل على الترجيع والإطراب ، سيّما مع الضميمة المذكورة ونقل عدم الخلاف بل الإجماع عليه مستفيض (2) ، بل هو إجماع محقّق قطعاً ، بل ضرورة دينيّة.

وإنّما الكلام في أنّه هل هو حرام مطلقاً من غير استثناء فرد منه ، أو يحرم في الجملة؟ يعني : أنّه يحرم بعض أفراده ، إمّا لاستثناء بعض آخر بدليل ، أو لاختصاص تحريم الغناء ببعض أفراده.

والمستفاد من كلام الشيخ في الاستبصار : الثاني ، حيث قال بعد نقل أخبار حرمة الغناء وكسب المغنيّة : الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا تتكلّم بالأباطيل ، ولا تلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها ، ولا بالقصب وغيره ، بل كانت ممّن تزفّ العروس وتتكلّم عندها بإنشاء الشعر والقول البعيد عن الفحش والأباطيل ، وأمّا ما عدا هؤلاء ممّن يتغنين‌

__________________

(1) الوافي 17 : 220.

(2) انظر الخلاف 2 : 626 ، والكفاية : 280.

الصفحة 179 من 439