باطل حرام ، ولا أعود إلى ما قلت (1).
وللمحكيّ عن ابن حمزة وعن السرائر والإرشاد والقواعد والتحرير والمختلف والإيضاح (2) ، فقالوا : إن كان في قذفه كاذباً فتوبته إكذاب نفسه حقيقة ، وإن كان صادقاً فحدّها أن يقول : الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت ، كما قال ابن حمزة ، أو يقول : أخطأت ، كما قاله الآخرون ؛ معلّلين بحرمة الكذب.
وفيه : أنّها لولا النصوص المجوّزة له ، مع أنّ التورية عنه ممكنة ، بل وجه التورية ظاهر بإرادة كونه كاذباً بحكم الله ؛ حيث قال ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ) (3).
وهل تعرف التوبة بمجرّد الإكذاب ، أم تحتاج بعده إلى معرفة الندامة أيضاً؟
الظاهر كما حكي عن بعض المحقّقين (4) : الثاني ؛ لقوله في مرسلة يونس : « ويتوب ممّا قال » بعد الإكذاب.
وموثّقة سماعة ، وفيها : وأمّا قول الله ( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) .. ( إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا ) قال : قلت : كيف تُعرَف توبته؟ قال : « يكذّب نفسه على رؤوس الناس حين يُضرَب ، ويستغفر ربّه ، فإذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته » (5).
__________________
(1) المبسوط 8 : 179.
(2) ابن حمزة في الوسيلة : 231 ، السرائر 2 : 116 ، القواعد 2 : 236 ، التحرير 2 : 208 ، المختلف : 717 ، الإيضاح 4 : 423.
(3) النور : 13.
(4) الفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 372.
(5) الفقيه 3 : 36 ، 121 ، التهذيب 6 : 263 ، 699 ، الوسائل 27 : 334 أبواب الشهادات ب 15 ح 2 ، بتفاوت.




