النهي عنه ، وتحريمه من دون توعيد النار عليه.
أقول : كان ذلك حسناً لو خُصّت الكبائر بما عُلِمَ أنّه ممّا أوعد الله عليه النار ، وأمّا على ما ذكرنا من جعلها قسمين أحدهما : ما ذكر ، والثاني ما صرّح بكونه كبيرة في الأخبار فيدخل ذلك فيها ؛ للتصريح به في رواية الفضل (1) ، التي هي في نفسها حجّة ؛ مع كونها بالإطلاق المذكور في كلام الأكثر منجبرة.
المسألة الثالثة : لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البيّنة قبل التوبة بلا خلاف ، بل بالإجماع المحقّق والمحكيّ (2) ؛ له ، وللآية الكريمة ( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) (3).
وتقبل شهادته بعد التوبة بلا خلاف أيضاً ، بل عليه الإجماع عن التحرير والتنقيح (4).
لقوله سبحانه ( إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ) (5).
وللنصوص المستفيضة ، كصحيحة ابن سنان : عن المحدود إذا تاب ، تقبل شهادته؟ فقال : « إذا تاب ، وتوبته أن يرجع ممّا قال ، ويكذّب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل فإنّ على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك » (6).
ومرسلة يونس : عن الذي يقذف المحصنات ، تقبل شهادته بعد الحدّ إذا تاب؟ قال : « نعم » قلت : وما توبته؟ قال : « يجيء فيكذّب نفسه عند
__________________
(1) المتقدّمة في ص 130.
(2) كما في الرياض 2 : 431.
(3) النور : 4.
(4) التحرير 2 : 208 ، التنقيح 4 : 293.
(5) النور : 5.
(6) الكافي 7 : 397 ، 6 ، التهذيب 6 : 245 ، 616 ، الإستبصار 3 : 36 ، 121 ، الوسائل 27 : 385 أبواب الشهادات ب 37 ح 1.




