ويمكن أن يكون تعبيرهم بالشجاج والجراح أنّه هو العمل الصادر المشهود به والمحسوس غالباً ، وأمّا زهوق الروح المتحقّق به القتل فهو مسبّبٌ به ، لا يدركه الصبي غالباً.
وبالجملة : بعد ما ذكرنا تعلم وقوع الخلاف في القتل أيضاً ، فلا مناص عن الأخذ بالرواية الدالّة عليه.
نعم ، يشكل الأمر في الشجاج والجراح اللذين لم يترتّب عليهما القتل. والحقّ عدم القبول فيهما ؛ اقتصاراً فيما يخالف الأصل على موضع النصّ ، وعدم ثبوت الإجماع المركّب ، ولا يفيد الاستدلال بإطلاق رواية طلحة المنجبر ضعفها لو كان في المقام بالإجماع المنقول ، خرج غير الشجاج والجراح بالدليل فيبقى الباقي ؛ لخروجهما أيضاً بروايتي ابن حمران وجميل غاية الأمر تعارضهما بالعموم من وجه والرجوع إلى الأصل.
المسألة الرابعة : الصبي البالغ عشراً إلى أن يبلغ كالمميّز الذي له دون العشر على الأقوى ، فلا تقبل شهادته في غير الجنايات ، وتقبل فيها.
أمّا الأول : فهو الأشهر ، بل عليه غير من شذّ وندر ، ويستفاد من جماعةٍ الإجماع عليه (1).
ويدلّ عليه الأصل ، والإجماع ، والأخبار المتقدّمة الخالية عن المعارض ، سوى روايتي إسماعيل وطلحة (2) ، المعارضتين لها بالعموم من وجه ، المرجوحتين بالشذوذ وغيره ، مضافاً إلى عدم حجّية أُوليهما كما مرّ ، بل الثانية أيضاً ؛ للشذوذ.
__________________
(1) كما في الإيضاح 4 : 417 ، الرياض 2 : 424.
(2) المتقدمتين في ص : 11.




