بطريق معتبر ، مع أنّ العمل بهما جائز.
والتأمّل في دلالتهما لأجل ما ذكره بعض متأخّري المتأخّرين من أنّ لعب الحمام عند أهل مكّة هو لعب الخيل ، فيحتمل ورود الخبر على مصطلحهم ؛ ويشعر به ردّ الإمام في الأول على عمر بقول النبيّ 6 الوارد في الرهان ، وذكر سباقه مع أُسامة في الخيل (1) مردودٌ بأنّه خلاف الظاهر المتبادر ؛ مع أنّ ما نقله غير ثابت.
وعلى التسليم ، فلا داعي على الحمل على مصطلح أهل مكّة ، ولم يكن المتكلّم منهم ولا المخاطب.
ولا إشعار في ردّ الإمام بقول النبيّ ؛ لتضمّنه الريش الظاهر في الطير أيضاً.
ولا ينافي ذكر سباقه ؛ لأنّه لعلّه لأجل بيان جواز أصل السباق.
بل في مرسلة إبراهيم بن هاشم ما يشعر بخلافه ، قال : ذكر الحمام عند أبي عبد الله 7 ، فقال له رجل : بلغني أنّ عمر رأى حماماً يطير ورجل تحته يعدو ، فقال عمر : شيطان يعدو تحته شيطان ، فقال أبو عبد الله 7 : « ما كان إسماعيل عندكم؟ » فقيل : صدّيق ، فقال : « بقيّة حمام الحرم من حمام إسماعيل » (2).
والاستشكال في الروايتين بتضمّنهما جواز المسابقة بالريش ، المتبادر منه الطيور ، ولم يقولوا به مدفوعٌ بأنّ الذي لا يقولون به هو المسابقة مع العوض ، وأمّا بدونه ففيه خلاف ، بل قيل : إنّ المشهور فيه
__________________
(1) انظر الرياض 2 : 429.
(2) الكافي 6 : 548 ، 18 ، الوسائل 11 : 515 أبواب أحكام الدواب ب 31 ح 5 وفيه بتفاوتٍ يسير.




