مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 439

الشهادة ؛ إذ لم توجد الملكة في ساعة واحدة ، بل الساعات المتعدّدة.

وأنّه لا يحتاج في إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنيّة أو الاستفاضة.

بل لا يشترط العدالة قبل الشهادة ؛ إذ يتوب الشاهد فيأتي بها ، بل يأتي بها بعد ردّه بالفسق أيضاً كما هو رأي الأكثر والأصحّ فإنّ الفسق في وقتٍ ما ليس بمانع عن الشهادة مطلقاً ، فإنّه يقبل مع حصول العدالة.

بل وإنّه لا يحتاج إلى الجرح والتعديل.

فاعتبار ذلك كلّه عبث ولغو بلا فائدة ؛ مع أنّه معركة للآراء ، ومحلّ البحث بين الفحول من العلماء ، فيصير معظم هذه المباحث قليل الجدوى.

واحتمال أن لا يتوب قليلٌ في الناس ممّن يستشهد به ، فيُقبَل مجهول الحال بعد التوبة أيضاً وإن لم يقبل قبلها بالطريق الأولى ؛ لأنّ الفاسق إذا تاب قُبِل ، فهو بالطريق الأولى ، وهو ظاهر (1). انتهى.

وبالجملة : نقول بحصول العلم بالعدالة الشرعيّة بعد العلم بالتوبة ، من غير حاجة إلى إثبات عود العدالة بالتوبة.

نعم ، يشترط هنا تحصيل العلم بالتوبة ، بل مع استمرارٍ ما لها ولو كان في ساعة كما اعتبره المحقّق في الشرائع (2) كما كان يشترط أولاً تحصيل العلم بالعدالة.

ولا يكفي في العلم بالتوبة مجرّد قول الشاهد : تبت وندمت واستغفر الله ؛ لأنّ مجرّد ذلك القول ليس توبة ، وقبول إخباره لا دليل عليه ، كما لا يقبل خبره عن عدالة نفسه أو اجتنابه الكبائر.

__________________

(1) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 325 326.

(2) الشرائع 4 : 128.

الصفحة 144 من 439