مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 439

وقد نفى غير واحد الخلاف في قدح الثاني (1) ، وعن التحرير الإجماع عليه أيضاً (2).

ولا ينبغي الريب في قدحه بالمعنيين في معرفة العدالة بكونه ساتراً لعيوبه ، إلى آخر المعرّف كما مرّ.

وإنّما الإشكال فيمن عرف اجتنابه للكبائر بالخبرة الباطنيّة والمعاشرة التامّة ثم ظهر منه الإكثار بأحد المعنيين ، ولا شكّ أنّ القول بالقدح أحوط ؛ لنفي الخلاف والإجماع المنقول المتقدّمين ، ودلالة رواية جابر (3) على كون ذلك إصراراً في الجملة ، بل شهادة العرف المتأخّر به أيضاً ، وعدم صدق الكفّ معه ، واحتمال إرادة العموم من الكفّ ، فالمجتنب عن ذلك عادل قطعاً دون غيره ، وصدق الخروج عن طاعة الله معه ، بل مقتضى الأخيرين كون ذلك أظهر أيضاً.

المسألة السادسة : صرّحوا بأنّ المرتكب للذنب القادح في العدالة إذا تاب عمّا فعل وعُلِمت توبته تُقبَل شهادته (4) ، بل صرّح جماعة منهم والدي العلاّمة 1 بأنّه تعود عدالته.

فإن كان مرادهم العود الحكمي فلا إشكال ، وكذا إن أُريد العود الحقيقي وقلنا بكون العدالة حسن الظاهر ، أو الاجتناب المنبعث عن صفة نفسانيّة ، أو صفة باعثة على الاجتناب الفعلي ؛ إذ ليس المراد من حسن الظاهر أو الاجتناب المذكور كونه كذلك دائماً ، بل المراد أنّه حين‌

__________________

(1) كما في الكفاية : 279 ، والذخيرة : 305 ، والرياض 2 : 428.

(2) التحرير 2 : 208.

(3) المتقدّمة في ص 136.

(4) انظر البحار 85 : 30 ، والكفاية : 279.

الصفحة 139 من 439