مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 439

ولما ورد في بعض الأخبار من أنّ كلّ معصية شديدة ، وأنّها قد توجب لصاحبها النار (1).

وما ورد من التحذير على استحقار الذنب واستصغاره (2).

وفي الأول : أنّ كون الجميع مخالفة له لا يمنع من كون بعضها كبيرة وبعضها صغيرة ، فإنّ الذنوب المتحقّقة بين العباد من بعضهم بالنسبة إلى بعض توصف بالكبر والصغر ، فيقال : فلان عصى السلطان عصياناً عظيماً وأذنب ذنباً كبيراً ، ويقال : الذنب الفلاني كبير ، والفلاني سهل صغير. فاشتراك الجميع في مخالفة الله سبحانه لا ينافي وصف بعضها بالكبر وبعضها بالصغر.

بل وكذلك عرفاً في معاصي الله سبحانه ، فيصدق على قتل النبيّ أو هدم الكعبة أنّه ذنب عظيم وإثم كبير ، وعلى ترك ردّ السلام مثلاً أنّه ذنب صغير.

وفي الثاني : أنّه لا تلازم بين كون كلّ معصية شديدة وبين كونها كبائر ، بمعنى ما يوعد عليه بالنار ، أو غير مكفّر بالأعمال الصالحة ، أو قادحاً في العدالة.

ومنه يظهر ما في الثالث أيضاً.

وذهب طائفة منهم : الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة والفاضلان والشهيدان (3) ، بل أكثر المتأخّرين كما في المسالك (4) ، بل‌

__________________

(1) الكافي 2 : 269 ، 7 ، الوسائل 15 : 299 أبواب جهاد النفس ب 40 ح 3.

(2) الوسائل 15 : 310 أبواب جهاد النفس ب 43.

(3) النهاية : 325 ، المبسوط 8 : 217 ، ابن حمزة في الوسيلة : 230 ، المحقق في الشرائع 4 : 127 ، والنافع : 287 ، العلاّمة في القواعد 2 : 236 ، الشهيدان في اللمعة والروضة 3 : 129 ، 130.

(4) المسالك 2 : 402.

الصفحة 119 من 439