أو لولادته على الفطرة والمعروفيّة بالصلاح ، كرواية ابن المغيرة : « كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته » (1).
أو للولادة على الفطرة فقط ، كالمرويّ في مجالس الصدوق : « كلّ من ولد على فطرة الإسلام تقبل شهادته » (2).
أو لكونه ممّن عُلِمَ منه خير ، كما في صحيحة محمّد في العبد يشهد بعد عتقه (3).
ولا شكّ أنّ شيئاً من هذه الأُمور ليس ما يقطع بعدم وجوده في الصبيان ، بل يوجد كلّ منها فيهم كثيراً ، ويصدق عليهم لغةً وشرعاً وعرفاً ، وعلى هذا فتكون هذه النصوص أيضاً من العمومات المثبتة لقبول شهادتهم ، الواجب تخصيصها بما ذكر.
فإن قيل : تتعارض هذه مع أدلّة عدم القبول بالعموم من وجه ، وإذ لا مرجّح يجب الرجوع إلى عمومات القبول ، ويكون هو الأصل الثانوي.
قلنا أولاً : إنّ ذلك إنّما يتمّ لو خلت العمومات عن المعارض المخرج لها عن الحجّية في محل النزاع ، وليست كذلك ؛ لأنّ مفهوم مرسلة يونس أعمّ من وجه من العمومات ، لشموله لغير الشهادة أيضاً من اليمين والقرعة وغيرها ، فالعمومات لا تكون حجّة في محلّ الاجتماع ، ويجب الرجوع إلى الأصل الأولي ، الذي هو عدم القبول.
وثانياً : أنّ بقاء العمومات على عمومها الموجب لثبوت الأصل
__________________
(1) الفقيه 3 : 28 / 83 ، التهذيب 6 : 283 / 778 ، الإستبصار 3 : 14 / 37 ، الوسائل 27 : 393 أبواب الشهادات ب 41 ح 5.
(2) أمالي الصدوق : 91 / 3 ، الوسائل 27 : 395 أبواب الشهادات ب 41 ح 13 ، بتفاوت.
(3) الفقيه 3 : 41 / 139 ، الوسائل 27 : 387 أبواب الشهادات ب 39 ح 1.




