مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 439

بل يمكن أن يقال : إنّه لا يعلم صدق الصلاح والخيريّة بأدنى من ذلك ، فيتحقّق ما تتضمّنه الصحيحة بتحقّق معرفة العدالة بمقتضى جميع تلك الأخبار ولا عكس ، ويحصل التعارض بالعموم من وجه ، ولو لم يكن مرجّح لزم الاقتصار على ما يجمع جميع ما تضمّنته الأخبار ، وهو مدلول الصحيحة ؛ لأصالة عدم تحقّق العدالة وعدم ثبوت المشروط بها إلاّ مع تيقّنها ، أو ما علم معرفته به.

ولا تتعارض رواية الجلاّب (1) مع هذه الصحيحة ؛ لأنّ مقتضى الاولى : عدم ظنّ الخير إلاّ بعد أن يُعرَف منه ذلك ، ومدلول الثانية : أنّ بهذه العلامات تُعرَف العدالة.

وعلى هذا فنقول : إن كان مراد القائلين بهذا القول أنّ بمطلق حسن الظاهر تُعرَف العدالة ويُحكم بها ، فلا دليل تامّاً عليه بحيث يمكن الركون إليه.

وإن كان مرادهم أنّها تُعرَف به في الجملة كما هو الظاهر منهم فهو صحيح ، ومدلول للخبر الصحيح ، وبه ترفع اليد عن الأصل المتقدّم ، المقتضي لإيجاب المعاشرة الباطنيّة.

والظاهر أنّ بهذا القدر من حسن الظاهر يحصل الظنّ بوجود الصفة الباعثة على اجتناب الكبائر أيضاً ، كيف؟! ومعرفة كونه ساتراً لجميع عيوبه أي متّصفاً بصفة الستر والصيانة لا تحصل بدون نوع اختيار ومعاشرة.

وعلى هذا ، فيتّحد ذلك القول على ما ذكرنا مع ما اختاره الوالد العلاّمة أيضاً ، ويكون الفرق في المستند ؛ فنحن نقول به لدلالة الأخبار ، وهو لإيجابه الظنّ بالملكة ، وكون الظنّ فيه مناط الاعتبار.

__________________

(1) المتقدّمة في ص 105.

الصفحة 109 من 439