مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 18 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 439

« متحنّناً على أُمّته » ، ومع ذلك بعث للفحص عن أحوال الشهود ، وأخّر القضاء الذي هو واجب فوراً ، وكان ديدنه ذلك ، وقصر في الحكم على صورة الإتيان بالنبإ وذكر الفضل عنهم ، ولم يحكم في صورة الإتيان بالنبإ القبيح ، ولا في صورة عدم المعرفة ، بل رغب في الصلح وأحلف ؛ مع أنّه لو كان عدم المعرفة في الصورة الأخيرة لعدم معرفة الإسلام لم يتوقّف على معرفة القبيلة والمحلّة ، بل يكفي إقرار الشاهد بأحد الطرفين ، ولا يفيد جرح المدّعى ، فكان عليه التفتيش.

ومع مفهوم قوله : « فإذا كان كذلك » إلى قوله : « فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين » في صحيحة ابن أبي يعفور (1).

وكذا سائر الأخبار المشترطة للصلاح أو المعروفيّة به ، وللخيريّة والمعروفيّة بها ، وغير ذلك ممّا مرّ.

والتعارض بالعموم من وجه.

فلو لم نقل بعدم حجّية أخبار ظاهر الإسلام لمخالفتها الشهرة العظيمة الجديدة والقديمة ، حتى جعلها المحقّق في الشرائع شاذّة نادرة (2) تكون مرجوحة البتّة ؛ لندرة القائل ، وقلّة العدد ، وضعف السند في الأكثر ، وقصور الدلالة ، وموافقة العامّة ، وكون كثير من معارضاتها أحدث ، فهي راجحة قطعاً.

ولو سلّمنا عدم الترجيح فليرجع إلى الأصل ، وهو مع المعارضات.

ومنه يظهر ضعف القول الثاني جدّاً ، ووجوب رفع اليد عنه.

وأمّا القول الثالث وهو حسن الظاهر فلا شكّ أنّ لحسن الظاهر عرضاً عريضاً ، ومراتب شتّى ، فيتّصل في أحد جانبيه بمجهول الحال ،

__________________

(1) المذكورة في ص 76.

(2) الشرائع 4 : 76.

الصفحة 107 من 439