وقوله عزّ وجلّ ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلّهِ ) (1).
فإنّ جميع ما ذكر يدلّ على وجوب الحكم بما يعلم أنّه حقّ ، وأنه معروف ، وأنّه ما أنزل الله ، على كلّ أحد. إلاّ أنّ نفوذه منه ووجوب اتّباعه وإمضائه يحتاج إلى الدليل ، حيث إنّه خلاف الأصل ، والدليل في أهل الحكم موجود ، فيجب عليه الحكم ، ويجب على الناس اتّباعه.
ويدلّ عليه أيضا قوله في مرفوعة البرقي المتقدّمة : « رجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » (2) ، دلّت على جواز الحكم للعالم ، ودلّت أدلّة نفوذ حكم الحاكم على وجوب اتّباعه.
ويمكن أن يستدلّ له أيضا برواية أبي ضمرة : « أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية من أئمّة الهدى » (3) ، فإنّ سنّتهم كانت قضاءهم بما يعلمون كما دلّت عليه الأخبار.
وبصحيحة زرارة : في قوله تعالى ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (4) « فالعدل رسول الله 6 والإمام من بعده يحكم به فهو ذو عدل ، فإذا علمت ما حكم به رسول 6 والإمام فحسبك ولا تسأل عنه » (5).
وتدلّ عليه أيضا رواية الحسين بن خالد : « الواجب على الإمام إذا نظر إلى الرجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى
__________________
(1) المائدة : 8.
(2) في ص 8 و 9.
(3) الكافي 7 : 432 20 ، التهذيب 6 : 287 796 ، الخصال : 155 195 ، الوسائل 27 : 231 أبواب كيفية الحكم ب 1 ح 6.
(4) المائدة : 95.
(5) التهذيب 6 : 314 867 ، الوسائل 27 : 70 أبواب صفات القاضي ب 7 ح 26.




