فيما إذا جهل المدّعي أو المنكر الحقّ.
غير صحيح ، لأنّ الاختصاص إنّما هو في النهي عن المنكر ، وأمّا الأمر بالمعروف فجار في جميع الصور.
ولعموم أدلّة الحكم مع وجود الوصف المعلّق عليه ، كقوله تعالى : ( وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ ) (1) و ( الزّانِيَةُ وَالزّانِي ) (2).
وقوله تعالى ( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) (3).
وأدلة إعانة الضعيف وإغاثة الملهوف ودفع الظلم عن المظلوم ، فإنّ كلّ ذلك يدلّ على المطلوب.
ويدلّ عليه أيضا قوله سبحانه ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) ( فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ) ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) (4) ، فإنّ العالم بالحقّ إن سكت فيكون ممّن لم يحكم بما أنزل الله ، وإن حكم بغير ما يعلم فكذلك بزيادة الحكم بغير ما أنزل الله.
وقوله تعالى ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) (5).
وظاهر أنّ كلاّ من السكوت والحكم بغير ما يعلم حقّا ترك للحكم بالعدل الذي هو المأمور به.
وقوله عزّ وجلّ ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ ) (6).
__________________
(1) المائدة : 38.
(2) النور : 2.
(3) النور : 4.
(4) المائدة : 44 ، 45 ، 47.
(5) النساء : 58.
(6) النساء : 135.




